في ظل الأوضاع المتوترة في الجنوب, نجد أن بعض الأشخاص الذين يفتقرون للثقافة التاريخية,يدفعهم حماسهم للتخلص من حكم آل الأحمر إلى التفوه بما يعتبروه بكل ثقة حقائق تاريخية دون المحاولة للتقصي أو سؤال أهل العلم!!
تفاجأت في إحدى المرات وأنا أتفصح بعض مواقع الجنوب الإخبارية بموجة قوية عند بعض الأخوة الجنوبيين مفادها :
أن اليمن أبدا لم تكن موحدة
أتوقع أن تكون ردة فعل القارئ هي الضحك ,كما كانت ردة فعلي أنا ,لأني أظن أنه حتى غير اليمنيين قد قرأوا في التاريخ القديم أن اليمن كانت موحدة , ومن يدقق في التاريخ يجد هذه الحقيقة واضحة .
فنجد الحدود عند الحسن بن أحمد الهمداني كما نقلها عنه الدكتور يوسف محمد عبد الله في كتابه أوراق في تاريخ اليمن وآثاره تبدأ مما خلف التثليث وفيها التهائم واليمن بعك كله (أرض تهامة) .
وقد تحدث محمد حسين الفرح في كتابه اليمن في تاريخ ابن خلدون في الفصل الثاني والعشرين (أن اليمن من جزيرة العرب , وتشتمل على كراس سبع للملك وهي على قسمين تهامة والجبال ففي تهامة مملكة زبيد ومملكة عدن ومعنى تهامة ماانخفض من أرض اليمن مع ساحل البحر من السرين في جهة الحجاز , إلى آخر أعمال عدن دورة البحر الهندي) ثم تحدث عن مدينة عدن (أنها من ممالك اليمن في جنوب زبيد وهي كرسي عملها وهي على ضفة البحر الهندي ) وكتب التاريخ زاخرة بمثل هذا .
وأنا في نهاية هذا أجد أن من العجيب تشويه الحقائق التاريخية للوصول إلى قناعة بأن الانفصال حق لهم بحكم أنهم على مدى التاريخ دولة مستقلة .
إذا أراد شعب الجنوب الانفصال فهو حق , لكنه لن يغير حقيقة أن اليمن بشمالها وجنوبها دولة واحدة على مدى التاريخ ,حتى مع قيام دويلات فيها في بعض الفترات الزمنية.
وإذا أرادوا تكوين حكم مستقل لأنهم يرون أنفسهم على ثقافة وأسس اجتماعية مختلفة عن الشمال فهذه حجة واهية, لأن الثقافة العربية والإسلامية جامعة كل الدول العربية والإسلامية , أما بعض الاختلافات السطحية بين الشخصية الجنوبية والشمالية فهذه نجدها في كل مدن اليمن, فالشخصية الصنعانية تختلف عن التعزية عن الحديدية وهكذا..
بالتالي فأنا أرى أن صاحب الحق لايحتاج للكذب وتشويه الحقائق للوصول إلى مبتغاه
كتبها نوال إبراهيم في 09:26 مساءً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: نوال إبراهيم
